مهدي مهريزي

396

ميراث حديث شيعه

قال بعض العلماء : أربعة أحاديث تدور على الألسن وليس لها أصل ؛ منها : « من آذى ذميّاً فأنا خصمه يوم القيامة » . ومنها : « وللسائل حقٌّ وإن جاء على فَرَس » . « 1 » وقد يطلق ويراد به ما وافق مضمونه فتوى الأكثر من غير أن تمسّكوا به ، ويقال له « المشهور بحسب الفتوى » . وقد يطلق على ما اشتهر في الألسنة والكتب المعروفة . وقد يظهر من بعضٍ أنّ المشهور والمستفيض لفظان مترادفان ، وممّن صرّح بذلك الفاضل النراقي تبعاً للعلّامة ؛ قال الأوّل في أنيس المجتهدين : « وينقسم الخبر الواحد إلى مشهور وقد يسمّى مستفيضاً » . « 2 » وقال الثاني في النهاية : « الأقرب أنّ الخبر الواحد ما لم يُفِد العلم من الأخبار ، وإن زادت رواته على ثلاثة سمّي مشهوراً ومستفيضاً » « 3 » والحق أن المشهور أعمّ من المستفيض مطلقاً ؛ حيث جعلوا المستفيض ما اتّصف بالصفة التي ذكرتْ في تعريفه في الابتداء والانتهاء على السواء ، والمشهور أعمّ من ذلك ، فحديث « إنّما الأعمال بالنيّات » مشهور غير مستفيض ؛ لأنّ الشهرة إنّما طُرئت له في وسط إسناده دون أوّله فقد انفرد به جماعة مترتّبون . [ 3 ] ومنها : الغريب ، وهو ما تفرّد في نقله راوٍ واحد ولو في بعض المراتب ، فإن تحقّق الانفراد في جميع المراتب - كأن وجدنا حديثاً لم يروه عن المعصوم إلّاواحد من الصحابة كمحمد بن مسلم ، ثمّ تفرّد به عنه راوٍ آخر كأبي أيّوب مثلًا من غير أن يشاركه أحد في حدّ النقل عن محمّد بن مسلم ، وهكذا إلى أن يصل إلى الشيخ الطوسي - سمّي « غريباً في السند والمتن » . وإن تحقّق الانفراد لا في جميع المراتب بل في الابتداء خاصة - كأن صادفنا على خبر في الاستبصار مثلًا بحيث تفرّد في الإخبار به للشيخ الطوسي شيخنا المفيد مثلًا ، ثمّ تفرّد في الإخبار به للمفيد أحمد بن محمد بن

--> ( 1 ) . وقد رُوي عن الإمام أحمد أنّه قال : « أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق ولا أصل لها » انظر : مقدمة ابن الصلاح ، ص 389 - 390 ؛ والباعث الحثيث ، ص 166 ؛ وقد صرّح السيوطي بوضعها فقال : « وكلّها باطلة لا أصل لها » انظر : تدريب الراوي ، ص 189 ؛ والرعاية ، ص 105 . ( 2 ) . أنيس المجتهدين في أصول الفقه للمولى مهدي بن أبي ذر النراقي مخطوط . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي رحمه الله مخطوط .